الحلم الجميل

I'm Melting

لقد حلمت حلما جميلا وناقصا ، رأيتني دخلت الجنة مع أناس آخرين لم أكن أعرفهم في الدنيا ، كان بعضهم في قبور مجاورة لقبري ، تلاقت أعيننا فور أن قذفنا من حفرنا ، جميعنا تعانقنا ؛ فقد كنا نلتقي لأول مرة منذ ان تجاورت بيوتنا ، كنت أسمع احيانا ضحكاتهم وأحيانا اخرى صوت جمجمة بعضهم وهي تتكسر كالزجاج .

حوسبنا و نجانا الله ، ثم بدأنا نلتمس طريقنا إلى الجنة ،وفي الطريق لم أكن أركض بسرعة البرق و لم أركب حصانا طائرا مثل كثير ممن مروا فوقنا .

وبالرغم من أن سيئاتي لم تكن كثيرة ، وحتى بعد أن فشل جلدي وأصابعي في توريطي ؛ إلا أن حسناتي ذهبت مع آخرين ادعوا أنني غبتهم ؛ لهذا فقد توجب علي المشي مع أصدقائي الذين كان نصفهم يزحف على بطنه ، كنا عراة ، وكان الرجال يختلسون النظر إلينا ولا يتورعون عن التحرش بمن تصل أيديهم ، هكذا هم دائما .

لا يوجد رجل حي يفوت على نفسه فرصة النظر إلى امرأة عارية حتى ولو كانت في أرض المحشر .

أما نحن النساء فكانت عيوننا معلقة بالأعلى ننتظر توصيلة من أحد الطائرين ، كما عهدوا علينا في الدنيا ننتظر التوصيلات .

واحدة منا فقط حصلت عليها .

كنا حفاة ، والدم بسيل أنهارا من أقدمنا ، لم تكن هناك سماء أو أرض ؛ فقد طويت كطي السجل للكتب ،

هل يمكنك تصور ذلك ؟!

بقيت فقط الجنة والنار والطريق الذي بينهما ، اذهاننا اختلت ، وأفرغت من كل التصورات ، أو الذكريات ، الشيء الوحيد الذي بقي من أيام الزمن الجميل كانت هيئاتنا البشرية .

فقدنا صديقين في ذلك الطريق الحاد والمستقيم جدا ، وأيضا صديق آخر علق في منطقة تسمى باﻷعراف ، أخبرنا أنه قاتل مع طارق بن زياد في إحدى معاركه بدون إذن والدته.

لم أكن لأفضل رفقة رجل جاهد مع ابن زياد وبدون إذن من والدته !

وأخيرا وصلنا أبواب الجنة ، تنفسنا الصعداء جميعا عندما رأينا جناحا رضوان الخضراء .

كنا آخر سبعة دخلوا إلى الجنة ، و بعد أن اغتسلنا في نهر الحياة ، تغيرت أشكالنا ، وصار لوننا نحن الفتيات الأربعة خلاصة كل الألوان مجتمعة في أجسادنا المصنوعة من الكريستال ، سألنا الملك المشرف على ترفيهنا ما إذا كنا نرغب بلقاء ربنا ، واحدة منا أرادت ذلك ، وأخرى طلبت الإجتماع مع أهلها ، في هذه الأثناء صديقنا المتحرش اندس في بحيرة كانت تغتسل فيها حور لإحدى الصالحات ، وبدأ عمله فورا ، ابتسم له الملك وأخبره أن له سبعون يشبهن مثلهن .

فعلة صديقي تحمل في الجنة اسما آخر ، وبالتالي فهي لا تعتبر جربمة ؛ لأن الحور لم تخلق إلا لمتعة الرجال من اهل الجنة ، وأيضا نساء الدنيا ادخلن فقط لهذا الغرض .

الأربعة الباقون قرروا الإحتفال ، جاءتنا سرر مرفوعة تطفو كالسفنة على السطح ، حملتنا إلى خيمة واسعة ، وجميلة ، هذا كل ما يمكنني القول عنها ، كنت فاتنة وأنا متكئة على ذاك السرير ، أتتنا طاولات لا نهاية لها مليئة بفواكه تتلألأ وتأتي إليك بنفسها ، وشربنا حتى الثمالة بأكواب موضوعة .

احتفالنا استمر لمدة خمسين سنة .

كانت الجنة تعج بالنساء على عكس ما توقعت ؛ فكل رجل كانت له أكثر من خمسين امرأة ، وهكذا فالنساء كن أضعافا مضاعفة بالنسبة للرجال .

بعد قرن من الزمن كنت أعيش فيها عيشة رغيدة وضجرة ،

وكنت اتمنى لو علقت مع المجاهد ، أو أن لا بنفتح قبري خطأ وأبقى منطوية مع الأرض إلى الأبد ، حينها جاء أحد صديقاي من النار بعد أن عفى الله عنه وأدخله في فسيح جناته ، ويبدو أنه – مثلي – مل من النساء والرجال إلى آخر تلك المياعة قال لي “وهل أنا طفل رضيع كي أشرب تلك الكمية من اللبن كل يوم” ثم أخبرني عن جهنم ، كانت مليئة بالأحداث المثيرة ، تحالف نابليون مع استالين ويصارعون في حكم سقرة حلفا آخر مكونا من الفايكنغ برئاسة هتلر ومعه أبوجهل ونتنياهو المتعاركان بدورهم ،[حدث في النار أن تحالف هتلر مع الساميين ] وقال أن سقرة يحكمها حلف نابليون .

بعض من شياطين الإنس انقلبوا على حراس زمهريرة ، ويخوضون حروبا ضارية ضد مالك .

اسكندر الأكبر أمر جميع العلماء الذين كانوا فيها – وفي الحقيقة كلهم موجودون هناك – أن يقوموا باختراع سلاح يمكنه من الإستيلاء على النار ومن بعدها الجنة وربما على العرش وإبليس يقدم مشوراته كالعادة.

الطموحون في الدنيا طموحون في الآخرة .

وودي آلان يخرج فيلما كوميديا عن أهل الجنة ويعرض في سينما [الحطمة ] المزدهر ، في الدرك الخامس بعد أن يتم شي المشاهدين وتبديل جلودهم .

كتيبة من الملائكة حضرت الفيلم .

الحكماء والفلاسفة يجزمون أنهم في الجنة وأن النار تقع في الجانب الآخر .

شكسبير يكتب نهاية سعيدة لروميو وجولييت ، وكل العشاق اجتمعوا معا .

أنا وصديقي عرفنا أننا جزء من تلك الأحداث وأننا لا ننتمى إلى الجنة ، دلتنا الأفعى وقطفنا تفاحة ، فلما ذقنا الشجرة بدت لنا سوءاتنا وقيل لنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ، وأصبحنا آدم وحواء المطرودين من الأعلى .

صحوت وأنا أنتظر بفارغ صبر [ذلك الحين ].


Marinna Shareef (Artist) is a 20 year old Trinidadian multidisciplinary artist who specialises in manipulating both digital and physical media to portray her everyday feelings. She is inspired by the magnitude and mystery of her emotions that she experiences as someone who deals with bipolar disorder, using visual imagery to organize her thoughts into a way that she can better understand.

I’m Melting
Mixed Media collage on greyboard.
This piece depicts how a depressive episode feels when I’m fighting the urge to give up.

Instagram: @mahrinnart
YouTube: MarinnaS

Saloomi (Author) graduated from Hargeisa University, and writes in both Arabic and Somali. Saloomi resides in Hargeisa.

One thought on “الحلم الجميل”

Leave a Reply